في المهجر

في العادة تشكل الجاليات سندا قويا لبلدانها الاصلية، و ذلك سواء تعلق الأمر بتأثيرها السياسي  و الثقافي في مناطق تواجدها عبر تنظيمها و تأطيرها لتشكل ورقة ضغط و تأثير تستغلها حكومات بلدانها وقت ما تشاء و كيف ما تشاء للحفاظ على مصالح محددة أو تمرير قرارات أو مواقف معينة. أما في المجال الإقتصادي فهي تساهم بشكل كبير و بمبالغ قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات في الدخل الوطني عبر التحويلات المالية التي تقوم بها، و من هذا المنطلق أولتها حكومات بلدانها اهمية قصوى من خلال  السعي المستمر لحل  كافة مشاكلها في تواجدها لكي تكون قادرة على لعب دورا فعالا و مؤثرا.

 

و مع أنها كانت محدودة العدد جدا بسبب الظروف الإستثنائية التي يعيشها شعبنا فقد عرقت الجالية الصحراوية في أوروبا عامة و في إسبانيا خاصة أزديادا ملحوظا في السنوات الأخيرة، و بالمقابل كان هناك تقصيرا واضحا من طرف الجهات الرسمية في الإهتمام بهذه الجالية، خاصة الجالية في إسبانيا، لإستثمارها و الإستفادة منها علما و أنها تتواجد على أرض الدولة التي تعتبر المستعمر السابق لبلادنا و تتحمل مسؤولية تاريخية كبيرة في ما عاناه و يعانيه شعبنا منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن ، هذا إلى جانب كونها تظل في نظر القانون الدولي هي القوة الفعلية المديرة للإقليم مما يسهل بشكل كبير مهمة الجهات الرسمية الصحراوية في الإسهام بشكل فاعل في تسوية وضعية أفراد جاليتنا المتوجدين على ترابها.

و لكننا و للأسف الشديد ، و مع أن الجالية  نفسها قد أسهمت بشكل كبير فيما هي فيه من مشاكل بسبب عدم تنظيمها و إهمالها لترتيب أمورها مما حد من فعاليتها و تأثيرها في الأتجاهين، فإن السلطات الصحراوية لم تدرك قيمة و أهمية هذه الجالية أو تجاهلتها و لم تلتفت إليها إلا مؤخرا، خاصة بعد أن اظهرت هذه الجالية قدرا كبيرا من الوعي و الحس الوطني من خلال إسهامها في إصال صوت و معاناة شعبنا إلي الرأي العام الإسباني  عبر المظاهرات و التظاهرات الثقافية التي ما فتئت تنظمها عبر التراب الإسباني .

و قد كان تقصير الجهات الرسمية في الاهتمام بشؤون هذه الجالية عاملا تسبب في :

·       إدراك العدو لهذا التقصير و محاولة استغلاله عبر السعي لاستمالة بعض أفراد هذه الجالية من خلال توفير لهم بعض الوثائق التي هم بحاجة إليها.

·       خلق توع من السخط و التذمر في أوساط الجالية مما دفع بالبعض إلى الارتماء في أحضان العدو سعيا لحل مشاكله.

·       الحد من فعالية الجالية و تحجيم دورها بسبب المشاكل التي تواجهها و المتعلقة في معظمها بتسوية أوضاعها و شرعنة تواجدها على التراب الإسباني رغم أحقيتها بذلك أكثر من غيرها نظرا للأسباب السالفة الذكر.

و الرغم من أن الجهات الرسمية قد حاولت استدراك التقصير الحاصل على هذا الصعيد مؤخرا ، و ذلك من خلال إلحاق الجالية بوزارة شؤون الأرض المحتلة و تنظيم عدة زيارات ميدانية شملت بعض أماكن تواجد الجالية و قدمت عدة وعود لحل المشاكل القائمة، و على اعتبار ان ما تم يعد خطوة أيجابية في بداية الطريق  و لكنها تبقى غير كافية مع مازال يتخللها من نواقص و ثغرات إن على مستوى القرارات أو على مستوى التنفيذ ، و نظرا لاهمية و تعاظم الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الجالية، خاصة في الوقت الراهن، فإننا نرى ضرورة  التركيز أكثر من اي و قت مضى على تنظيمها تأطيرها و تعبئها و ذلك من خلال :

·       تشكيل لجنة مشتركة ( تضم الوزارة المعنية ، المنظمات الجماهيرية، أعضاء من الجالية و بعض الممثلين في إسبانيا ) و تتمثل مهام هذه اللجنة في :

-         إجراء زيارات ميدانية للجالية و من ثم إعداد دراسة حول كل مشاكلها و اقتراح حلول لها .

-         رفع تقرير بالنتائج التي تتوصل إليها مرفوقا بتوصياتها إلى الجهات المعنية .

-         متابعة تنفيد القرارات التي ستترتب عن تقريرها و توصياتها و الوقوف على نقاط التقصير  فيها و العمل على معالجتها .

·       العمل على تشجيع و تقوية الجمعيات التي بدأت تظهر هنا و هناك مؤخرا و التي تهدف إلى الإسهام في تأطير و تنظيم الجالية و المساعدة على حل مشاكلها و نجنيدها لصالح خدمة القضية الوطنية .

كل هذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إدراك كل طرف لما له و ما عليه، و وعي الجالية نفسها بأن قوتها و حل مشاكلها ، سواء ما تعلق منها بالسلطات الإسبانية أو الصحراوية ، تكمن في تضامنها و تنظيمها و ظهورها بفعالية على الساحة.

من خلال موقعنا المتواضع نسعى إلى خلق فضاء لتبادل الاراء حول كيفية تنظيم جاليتنا من أجل لعب الدور المنوط بها في جميع القضايا المحلية و الوطنية التي نرى أن من أبرزها مايلي: 

  • تنظيم وتأطير افراد الجالية.
  • مساعدة المهاجرين الجدد في تسوية وضعيتهم القانونية.
  • إرشادهم إلى فرص العمل المتواجدة قريباً من سكنهم.
  • إحياء المناسبات الوطنية بشكل فعال.
  • مشاركة الدولة المضيفة في إحياء مناسباتها الوطنية من أجل كسب تضامنها مع قضيتنا العادلة.

 

يبقى موقعكم رهن إشارتكم في إضافة ما ترونه مناسباً من أقترحات والله الموفق لما فيه خير هذه الجالية.