|
- الاستعمار الأسباني : اثر مؤتمر برلين سنة 1884 الذي تم فيه تقسيم مناطق النفوذ بين الدول الاستعمارية الكبرى كانت الصحراء الغربية ( الساقية الحمراء و وادي الذهب ) من نصيب أسبانيا التي واجهت كل محاولاتها للسيطرة على الإقليم بالقوة مقاومة شرسة من طرف السكان الصحراويين ، لتلجأ بعد ذلك إلى الدخول عن طريق معاهدات تجارية تم توقيعها مع شيوخ القبائل الذين كانوا يسيرون شؤون الإقليم في هيئة على شاكلة مجلس استشاري ( عرف بمجلس الأربعين ) لتستغل أسبانيا الظروف فيما بعد و تقوم بإدخال الأسلحة و العساكر، غير أنها لم تتمكن من تحقيق السيطرة الفعلية على كامل الإقليم إلا سنة 1934، وذلك بعد تحالفها مع فرنسا والمغرب لقضاء على المقاومة الصحراوية .
2- ظهور الحركة الوطنية و المطالبة بالاستقلال : لم تخمد جذوة المقاومة بشكل نهائي في الصحراء الغربية ، وظل الوعي بضرورة طرد الاستعمار و التخلص من سيطرته يتنامى في أوساط الوطنيين الصحراويين ليبلغ ذروته في أواخر الستينيات و بداية السبعينيات ، خاصة بعد نيل كل الدول المجاورة لاستقلالها ( الجزائر ، المغرب و موريتانيا ). و في ذلك الخضم ظهرت الحركة الوطنية الصحراوية التي تطورت فيما بعد إلى الحركة الجنينية سنة 1970، ثم في آخر المطاف إلى جبهة البوليزاريو ( الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب ) التي تم تأسيسها في 10 مايو 1973، ثم أعلنت الكفاح المسلح ضد أسبانيا في 20 مايو 1973.
3- جبهة البوليزاريو ممثل وحيد للشعب الصحراوي : لقد تم تأسيس جبهة البوليزاريو و إعلان الكفاح المسلح من طرف مجموعة من الشباب الوطنيين الصحراويين قناعة منهم بضرورة طرد الاستعمار و التخلص من هيمنته على غرار باقي شعوب المنطقة، و منذ الوهلة الأولى لإعلانها ألتف حولها الشعب الصحراوي بكل شرائحه، و انخرطت جموع الجماهير في لنضال و العمل تحت لواء الحركة الجديدة على كامل امتداد التراب الوطني. و رغم كل المحاولات التي بذلتها كل من موريتانيا و المغرب لإفشال تلك الحركة و التشويش عليها من حلال خلق حركات موازية بتسميات مختلفة لكسر شوكة الدعم الجماهيري الذي كان يتنامى بشكل أسرع من كل التصورات معززا بذلك صفوف الحركة الجديدة ( جبهة البوليزاريو ). كل تلك المحاولات باءت بالفشل بسبب القناعة الراسخة التي تولدت لدى كل صحراوي من أن جبهة البوليزاريو هي الممثل الشرعي و الوحيد الذي يعبر عن طموحات و آمال الشعب الصحراوي في نيل الحرية و الاستقلال .
بعد اشتداد الضربات العسكرية على أسبانيا ، وتلاحق هزائمها على أيدي مقاتلي جبهة البوليزاريو ، وفشل المفاوضات مع الحكومة الأسبانية بخصوص التوصل إلى حل سياسي للمشكل من جهة ، و ظهور المزاعم المغربية الموريتانية التي ادعت فيها كل منهما أن الصحراء الغربية جزء من أراضيها من جهة ثانية ،أرادت أسباني استغلال الموقف لصالحها فعمدت إلى توقيع ما عرف باتفاقية مدريد الثلاثية( بين أسبانيا من جهة و المغرب و موريتانيا من جهة أخرى ) في 14 نوفمبر 1975 . تلك المعاهدة تنص أساسا على تقسيم الصحراء الغربية إلى جزأين : - إقليم وادي الذهب ( الجنوب) يكون من نصيب موريتانيا . - إقليم الساقية الحمراء ( الشمال ) يكون من نصيب المغرب . على أن يكون لأسبانيا نصيب الأسد في الثروات الطبيعية. وتم تشكيل لجان ثنائية ( بين المغرب و موريتانيا ) لوضع العلامات النهائية للحدود . و في 31 من شهر أكتوبر من سنة 1975 بدأ الغزو المغربي للصحراء ء الغربية بعبور الطلائع الأولى للقوات المغربية للحدود الصحراوية المغربية من الشمال، ليلي ذلك ما عرف بالمسيرة الخضراء في الأسبوع الأول من شهر نوفمبر من نفس السنة، والتي ضمت في صفوفها 350 ألف مشارك معظمهم كان من قوات الآمن والجيش في زي مدني. و بالمثل تصرفت موريتانيا في الجنوب ، لتجد جبهة البوليزاريو التي كانت لا تزال في بداية تكوينها، و الشعب الصحراوي الصغير المسلم والمسالم، وجدا نفسيهما في مواجهة عملية غزو وحشية من طرف الجيران في الشمال و الجنوب، هذا بدل الوقوف إلى جانبهما ومساعدتهما على التخلص من الاستعمار. و في هذا الخضم قامت القوات المغربية بارتكاب مجازر فظيعة في حق المدنين الصحراويين العزل من شيوخ، و نساء، وأطفال و الذين كانوا قد تجمعوا في مناطق تديرها جبهة البوليزاريو هربا من بطش الغزاة الجدد، و ذلك بقنبلتهم بالطائرات مستعملة أسلحة محرمة دوليا ( الفسفور و النابالم)، مما أجبر الجبهة على نقلهم إلى الأراضي الجزائرية، حيث تتواجد مخيمات اللاجئين الصحراويين اليوم.
في الوقت الذي كانت فيه الأمم المتحدة تحضر لأجراء استفتاء في الإقليم بالتعاون مع السلطات الاستعمارية الأسبانية بعد أن طلبت من هذه الأخيرة القيام بإحصاء شامل للسكان لتحقيق ذلك الهدف سنة 1975 تفاجأ الجميع بالانسحاب الفوضوي و المفاجئ لأسبانيا، تاركة الإقليم في حالة من الفوضى و الغموض السياسي، الِشئ الذي جعل جبهة البوليزاريو تسارع إلى الإعلان عن قيام الدولة الصحراوية ( الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية ) يوم 27 فبراير 1976 أي مباشرة في اليوم الذي تلى الانسحاب الأسباني، على اعتبار أن الدولة التي كانت تدير الإقليم قد خرجت منه و أنه يحق للصحراويين إعلان دولتهم من جهة، و تفاديا لوجود فراغ سياسي قانوني في الإقليم من جهة أخرى. و تحظى الجمهورية الصحراوية اليوم بعد 29 سنة من قيامها، بعضوية كاملة في منظمة الوحدة الأفريقية، و تعترف بها أكثر من 76 دولة في العالم، ولها سفارات و علاقات دبلوماسية متقدمة مع كل الدول التي تعترف بها . هذا في حين تمكنت الدولة الصحراوية رغم الظروف الصعبة التي تمر بها من إقامة كل المؤسسات القانونية و الإدارية التي تتماشى و منطق العصر من برلمان ، ومحاكم، و هيئات إدارية، اجتماعية، و اقتصادية في المنفى.
|